وكيف لا يرى نفسه كذلك وهو كتاب الله الناطق الذي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفي آبائه وفي القرآن: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً.
نعم كان عليه السلام يرى نفسه هو المسؤول الأول عن علاج هذه الامة ومداواة أمراضها الروحية التي إنتابت نفوسها بطغيان الرذائل على الفضائل فكان عليه السلام يطبها بأنواع من أقواله الحكيمة ومختلف إرشاداته القيمة وتعاليمه الشافية، حسب مداركهم وشعورهم.
شأن الفيلسوف المداري والطبيب المداوي.
وإليك نموذجاً من طبه الروحي ومعالجته النفسية التي أراد بها شفاء النفوس 82 من أسقامها الفتاكة بالفرد والمجتمع، مكتفين بالقليل لعدم إتساع هذا الجزء لكل ما ورد عنه عليه السلام في هذا الباب، فنقول: الغضب الغضب حالة في النفس تثيرها أمور منتظرة أو غير منتظرة فتخرج العقل عن إستقامته وتصد الغضوب عن رشده وصوابه، وتفقده سلطانه على فكره وإدراكه فيختل مزاج الذهن، وتتهيأ الأعضاء فيها للفتك والانتقام، ذلك لأن الدم يثور فيها فيسرع إلى القلب ثم ينتشر منه في العروق ويرتفع الى أعالي الرأس فيحمر الوجه وتنتفخ الودجان ثم يجيش في الصدر فيعبس الوجه وتنكمش الشفتان عن الأسنان وهناك تتأهب الأعضاء بسبب هذا الثوران في الدم للفتك والانتقام وقد قيل فيه: ولم أر في الأعداء حين إختبرتهم * * *عدواً لعقل المرء أعدى من الغضب وأهم أسبابه الوراثة والامراض.
أما الأسباب المهيئة له فكثيرة، منها المزاج العصي والتسممات الحادثة من المآكل الحادة والمشروبات الروحية، كما أن للمحيط والبيئة والتربية الأثر البليغ في أحداث الغضب وشدة وطأته.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام