لعلاج المنصور ثم بقي بعده طبيباً للخليفة باشارة من أستاذه كما مر، ولكن هذا بدأ يبسط يده بالأذية خاصة بالأساقفة والبطارقة ويطالبهم بأخذ الرشى والأموال، وكانت فيه شرارة طبع.
ولما خرج المنصور في بعض سفراته، ووصل إلى نصيبين كتب عيسى هذا إلى مطران نصيبين يهدده ويتوعده إن منع عنه ما إلتمسه منه، وكان قد إلتمس منه أن ينفذ إليه من آلات البيعة أشياء جليلة ثمينة، وكتب في كتابه ـ أليس تعلم أن أمر الملك بيدي إن أردت أمرضته وإن أردت شفيته، فلما وقف المطران على الكتابة إحتال في التوصل إلى الربيع وزير المنصور، وشرح له الحال وأقرأه الكتاب، فأوصله الربيع ألى الخليفة وأوقفه على حقيقة الأمر فأمر المنصور بأخذ جميع ما يملك عيسى وتأديبه، ثم نفيه أقبح نفي، وكان هذا هو ثمرة الشر وعاقبة صاحبه.
ابن البطريق وسماه البعض البطريق تخفيفاً.
هذا الطبيب كان في أيام المنصور، وقد أمره المنصور بنقل أشياء كثيرة من الكتب القديمة فنقلها له، وكان نقله جيداً إلا أن نقله كان دون نقل الطبيب حنين الذي جاء بعده، والذي كان نقله بعد هذا هو المعول عليه لدى الأطباء والحكماء.
وستجد ترجمته في كتابنا ـ معجم أدباء الأطباء ـ.
فرات بن شحناثا طبيب يهودي فاضل كامل في وقته متقدم العهد من تلاميذ الطبيب الشهير ( تياذق ) طبيب الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد كان أستاذه يرفعه على ساير تلاميذه خدم في حداثته الحجاج أيضاً، ولما كبر وشاخ صحب الأمير ـ عيسى ابن موسى العباسي ـ ولي العهد أيام المنصور ـ وكان عيسى هذا يشاوره في كل
طبّ الإمام الصادق عليه السلام