و أما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه و اختيار مني له فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم و الذائد عنكم باستدامة المودة بيننا و بينهم و هي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب و مواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه و إن تزعموا أني أردت أن يئول إليهم عاقبة و منفعة فإني في تدبيركم و النظر لكم و لعقبكم و أبنائكم من بعدكم و أنتم ساهون لاهون تائهون في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم و ما أظللتم عليه من النقمة و ابتزاز النعمة همة أحدكم أن يمسي مركوبا و يصبح مخمورا تباهون بالمعاصي و تبتهجون بها و آلهتكم البرابط مخنثون مؤنثون لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة و لا استدامة نعمة و لا اصطناع مكرمة و لا كسب حسنة يمد بها عنقه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
أضعتم الصلاة و اتبعتم الشهوات و أكببتم على اللذات و أعرضتم عن الغنيمات فسوف تلقون غيا و ايم الله لربما أفكر في أمركم فلا أجد أمة من الأمم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال إلا أصيب تلك الخلة
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — الجزء 1 — ص 280 · ما قاله المأمون العباسي من فضائل علي عليه السلام