ينقصان من رزق، و أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، و إنّ الأمر لينزل من السّماء إلى الأرض، كما ينزل قطر المطر إلى كل نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان، في نفس أو أهل أو مال، فإذا أصاب أحدكم نقصانا في شيء من ذلك، و رأى الآخر ذا يسار لا يكون[يكوننّ]له فتنة، فإنّ المرء المسلم البريء من الخيانة، لينتظر من الله إحدى الحسنيين: إمّا[داع]من عند الله فهو خير واقع، و إمّا رزق من الله يأتيه عاجل فإذا هو ذو أهل و مال و معه حسبه و دينه، المال و البنون زينة الحياة الدّنيا، و الباقيات الصّالحات حرث الدّنيا و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما الله لأقوام.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أحاديث البدع، قال: نعم سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّ الأحاديث ستظهر من بعدي حتّى يقول قائلهم: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كلّ ذلك افتراء عليّ و الّذي بعثني بالحقّ، لتفترقنّ أمّتي على أصل دينها و جماعتها، على اثنتين و سبعين فرقة، كلّها ضالّة مضلّة تدعو إلى النّار، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عزّ و جلّ، فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم و نبأ ما يأتي بعدكم و الحكم فيه بيّن، من خالفه من الجبابرة قصمه الله و من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله، فهو حبل الله المتين و نوره المبين، و شفاؤه النّافع و عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن تبعه، لا يعوّج فيقام، و لا يزيغ فيتشعّب، و لا تنقضي عجائبه، و لا يخلقه كثرة الرّدّ، هو الّذي سمعته الجنّ فلم تنأ أن ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا: يا قومنا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً، `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ، من قال به صدق، و من عمل به آجر، و من تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم...
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 131 · صفات الفرقة الناجية