يكدر دينها و تنزع منها هيبتها و تهدم عليها خدورها، و تقلب عليها جنودها.
فعند ذلك تقوم النائحات الباكيات، فباكية تبكي على دنياها، و باكية تبكي على دينها، و باكية تبكي على ذلّها بعد عزّها، و باكية تبكي من جوع أولادها، و باكية تبكي من قتل أولادها في بطونها، و باكية تبكي من استذلال أرقابها، و باكية تبكي من استحلال فروجها، و باكية تبكي على سفك دمائها، و باكية تبكي من جنودها، و باكية تبكي شوقا إلى قبورها).
-و في خطبة للإمام علي عليه السّلام أنه قال: (أين تذهب بكم المذاهب، و تتيه بكم الغياهب و تخدعكم الكواذب؟و من أين تؤتون، و أنّى تؤفكون؟فلكلّ أجل كتاب، و لكلّ غيبة إياب، فاستمعوا من ربّانيّكم و أحضروه قلوبكم، و استيقظوا إن هتف بكم، و ليصدق رائد أهله، و ليجمع شمله، و ليحضر ذهنه، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، و قرفه قرف الصّمغة، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه، و ركب الجهل مراكبه و عظمت الطّاغية، و قلّت الدّاعية، وصال الدّهر صيال السّبع العقور، و هدر فنيق الباطل بعد كظوم، و تواخى النّاس على الفجور، و تهاجروا على الدّين و تحابّوا على الكذب، و تباغضوا على الصّدق.
فإذا كان ذلك كان الولد غيظا، و المطر قيظا، و تفيض اللّئام فيضا و تغيض الكرام غيضا، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا و أوساطه أكّالا، و فقراؤه أمواتا، و غار الصّدق، و فاض الكذب و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجر النّاس بالقلوب، و صار الفسوق
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 150 · مجمل الانحرافات الواقعة في الأمة