قد بدّل فيها من الهدى فقراؤها و عمّارها أخائب خلق الله و خليقته، من عندهم خرجت الضّلالة و إليهم تعود، فحضور مساجدهم و المشي إليها كفر بالله العظيم، إلا من مشى إليها و هو عارف بضلال هشم، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى، عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنة الله و تعدّت حدوده، و لا يدعون إلى الهدى و لا يقسمون الفيىء و لا يوفون بذمة، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا، قد أتوا الله بالإفتراء و الجحود، و استغنوا بالجهل عن العلم، و من قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة، و سمّوا صدقهم على الله فرية، و جعلوا في الحسنة العقوبة السيئة).
-عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول للناس: (سلوني قبل أن تفقدوني، إني بطرق السماء أعلم من العلماء و بطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين و إمام المتقين، و ديان الناس يوم الدّين، أنا قاسم النّار، و خازن الجنان و صاحب الحوض و الميزان، و صاحب الأعراف، فليس منّا إمام إلا و هو عارف بجميع أهل ولايته، و ذلك قوله عز و جل إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ.
ألا يا أيّها الناس!سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية، و تطأ في حطامها بعد موتها و حياتها، و تشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحلها، و مثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم: مات أو هلك بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 154 · مجمل الانحرافات الواقعة في الأمة