روي أن عليا عليه السّلام دخل البصرة فأتي مسجدها الأعظم و اجتمع الناس إليه، فصعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و صلى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال: (أمّا بعد، فإنّ الله ذو رحمة واسعة و عقاب أليم، فما ظنّكم بي؟!يا أهل البصرة جند المرأة و أتباع البهيمة رغا فقاتلتم و عقر فانهزمتم، أخلاقكم دقاق و عهدكم شقاق، و ماؤكم زعاق، أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، و أيم الله ليأتينّ عليها زمان لا يرى منها إلا شرفات مسجدها في البحر مثل جؤجؤ السّفينة انصرفوا إلى منازلكم).
-لما فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من حرب الجمل خطب الناس بالبصرة فحمد الله و اثنى عليه و صلى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال: (يا أهل المؤتفكة، ائتكفت بأهلها ثلاثا و على الله تمام الرّابعة، يا جند المرأة و أعوان البهيمة، رغا فأجبتم و عقر فانهزمتم، أخلاقكم دقاق، و دينكم نفاق و ماؤكم زعاق، بلادكم أنتن بلاد الله تربة و أبعدها من السّماء، بها تسعة أعشار الشّرّ المحتبس فيها بذنبه، و الخارج منها بعفو الله، كأنّي انظر إلى قريتكم هذه و قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر.
فقام إليه الأحنف بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين و متى يكون ذلك قال: يا أبا بحر إنّك لن تدرك ذلك الزّمان، و إنّ بينك و بينه لقرونا، و لكن ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب عنكم، لكي يبلّغوا اخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت اخصاصها دورا و آجامها قصورا،
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 183 · ما جاء حول مدينة البصرة