الماء، فيتّبعه من أهلها عدّة من قتل بالأبلة من الشّهداء، أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل، و يهرب من يهرب، ثمّ رجف ثمّ قذف، ثمّ خسف ثمّ مسخ، ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر و هو الغرق يا منذر.
إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزّبر الأول لا يعلمها إلا العلماء، منها الخريبة و منها تدمر، و منها المؤتفكة، يا منذر و الّذي فلق الحبّة و برىء النّسمة لو اشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة و متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة، و إنّ عندي من ذلك علما جمّا و إن تسألوني تجدوني به عالما، لا أخطئ منه علما و لا وافيا و لقد استودعت علم القرون الأولى و ما هو كائن إلى يوم القيامة.
ثم قال: يا أهل البصرة إنّ الله لم يجعل لأحد من امصار المسلمين خطة شرف و لا كرم، إلا و قد جعل فيكم أفضل ذلك، و زادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم أقوم النّاس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة، و قارئكم أقرء النّاس، و زاهدكم أزهد النّاس، و عابدكم اعبد النّاس و تاجركم اتجر النّاس، و اصدقكم في تجارته و متصدقكم أكرم النّاس صدقة و غنيّكم اشدّ النّاس بدلا و تواضعا، و شريفكم احسن النّاس خلقا و انتم أكرم النّاس جوارا و أقلّهم تكلفا لما لا يعنيه، و أحرصهم على الصلوة في جماعة ثمراتكم أكثر الثّمار و اموالكم أكثر الأموال، و صغاركم اكيس الأولاد و نساؤكم اقنع النّساء و احسنهنّ تبعّلا، سخّر لكم الماء يغدو عليكم و يروح صلاحا لمعاشكم، و البحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم و استقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا و ظلا ظليلا، و غير أنّ حكم الله فيكم ماض و قضاءه نافذ لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب، يقول الله وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ، أَوْ مُعَذِّبُوهََا عَذََاباً
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 185 · ما جاء حول مدينة البصرة