فقال:
(لتصلنّ هذه بهذه-و أومى بيده إلى الكوفة و الحيرة-حتّى يباع الذّراع فيما بينهما بدنانير، و ليبنينّ بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلّي فيه خليفة الله القائم عجّل الله تعالى فرجه، لأنّ مسجد الكوفة ليضيق عنهم، و ليصلّينّ فيه اثنا عشر إماما عدلا.
قلت يا أمير المؤمنين و يسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟
قال:
تبنى له أربع مساجد، مسجد الكوفة أصغرها و هذا و مسجدان في طرافي الكوفة من هذا الجانب و هذا الجانب-و أومأ بيده نحو البصريّين و الغريّين-).
-عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة إذ قال: (يا أهل الكوفة!لقد حباكم الله عزّ و جلّ بما لم يحب به أحدا ففضّل مصلاكم و هو بيت آدم و بيت نوح و بيت إدريس، و مصلّى إبراهيم الخليل و مصلّى أخي الخضر و مصلاّي.
و إنّ مسجدكم هذا أحد الأربعة المساجد التي أختارها الله عزّ و جلّ لأهلها، و كأنّي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لأهله و لمن صلّى فيه فلا تردّ شفاعته.
و لا تذهب الأيّام حتّى ينصب فيه الحجر الأسود، و ليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهديّ من ولدي و مصلّى كلّ مؤمن و لا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حنّ قلبه إليه.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 232 · الشروع في بناء مسجد الكوفة