هم من أهل بلدة واحدة، و لا هم من قبيلة واحدة، و لا معهم أهل و لا دواب فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم، فيتخطى رقاب النّاس و يقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة و أنا لها خائف و قلبي منها و جل.
فيقولون سر بنا إلى فلان الثقفيّ فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفيّ فيقول المخزوميّ: رأيت سحابة انقضّت من عنان السّماء، فلم تزل حتى انقضّت على الكعبة ما شاء الله، و إذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثمّ تطايرت يمينا و شمالا لا تمرّ ببلد إلا أحرقته، و لا بحصن إلا حطّمته.
فيقول الثقفيّ لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جلّ و عزّ لا قوة لكم به، فيقولون أما و الله لقد رأينا عجبا، و يحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم، و قد ملأ الله قلوبهم رعبا و خوفا.
فيقول بعضهم لبعض و هم يأتمرون بذلك، يا قوم لا تعجلوا على القوم و لم يأتوكم بمنكر و لا شهروا السلاح و لا أظهروا الخلاف، و لعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم.
أمّا القوم فمتمسّكون، سيماهم حسنة، و هم في حرم الله جلّ و عزّ الذي لا يفزع من دخله، حتى يحدثوا فيه حادثة، و لم يحدث القوم ما يجب محاربتهم.
فيقول المخزوميّ و هو عميد القوم:
أنا لا آمن أن يكون وراهم
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 289 · وزراء المهدي بأسمائهم و بلدانهم