فقال عليه السّلام:
احفظ فإنّ علامة ذلك: إذا أمات النّاس الصّلاة و أضاعوا الأمانة، و استحلّوا الكذب، و أكلوا الرّبا، و أخذوا الرّشا و شيّدوا البنيان، و باعوا الدّين بالدّنيا، و استعملوا السّفهاء، و شاوروا النّساء و قطعوا الأرحام، و اتبعوا الأهواء و استخفّوا بالدّماء، و كان الحلم ضعفا و الظّلم فخرا، و كانت الأمراء فجرة، و الوزراء ظلمة، و العرفاء خونة و القرّاء فسقة، و ظهرت شهادة الزّور، و استعلن الفجور، و قول البهتان و الإثم و الطّغيان، و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و طوّلت المنارات، و أكرمت الأشرار، و ازدحمت الصّفوف، و اختلفت القلوب و نقضت العهود، و اقترب الموعود.
و شارك النّساء أزواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا، و علت أصوات الفسّاق و استمع منهم، و كان زعيم القوم أرذلهم، و اتّقي الفاجر مخافة شرّه، و صدّق الكاذب و ائتمن الخائن، و اتّخذت القيان و المعازف و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، و ركب ذوات الفروج السّروج، و تشبّه النّساء بالرّجال، و الرّجال بالنّساء، و شهد الشّاهد من غير أن يستشهد، و شهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه، و تفقّه لغير الدّين، و آثروا عمل الدّنيا على الآخرة، و لبسوا جلود الضّأن على قلوب الذّئاب، و قلوبهم أنتن من الجيف و أمرّ من الصبر، فعند ذلك ألوحا ألوحا، ثمّ العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، و ليأتينّ على النّاس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال؟
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 301 · حول خروج الدجال