لا تحدّث الناس بما لا يعلمون، فيطغوا و يكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت سينكر، و يبطّل و تقتل رواته، و يساء إلى من يتلوه بغيا و حسدا، لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفل في فمي، و أمرّ يده على صدري.
و قال: يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها، و لا ترضى قلوبها، و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته إلا على الكره و العمى و الصّغار.
يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا، ثم تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها، و لا تعزّ من أمّة، و لعن القائد لها و المرتّب لفاسقها.
فو الّذي نفس عليّ بيده، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلم و عسف و جور و اختلاف في الدّين، و تغيير و تبديل لما أنزل اللّه في كتابه، و إظهار البدع، و إبطال السّنن، و اختلال قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام، و تدخل في العمى و التّلدّد و التّكسّع.
مالك يا بني أميّة!لا هديت يا بني أميّة، و مّالكّ يا بني العبّاس!
لك الأتعاس، فما في بني أميّة إلا ظالم، و لا في بني العبّاس إلا معتد متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري و حرمتي، فلا تزال في هذه الأمّة جبّارين يتكالبون على حرام الدّنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدّماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس، و ماج النّاس بفقده أو بقتله أو بموته، اطّلعت الفتنة و نزلت البليّة و التحمت العصبيّة، و غلا النّاس في دينهم، ـ
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 335 · الأحاديث الجامعة للعلامات و أشراط الساعة