أعراب الحجاز قد جمعوا علينا، فيقول السّفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟فيقولون: هم أصحاب نبل وابل، و نحن أصحاب العدّة و السّلاح، أخرج بنا إليهم فيرونه قد جبن، و هو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتّى يخرجوه، فيخرج بخيله و رجاله و جيشه في مائتي ألف و ستّين ألفا، حتّى ينزلوا ببحيرة طبريّة، فيسير المهديّ عليه السّلام بمن معه لا يحدث في بلد حادثة، إلا الأمن و الأمان و البشرى و عن يمينه جبريل و عن شماله ميكائيل عليهما السّلام، و النّاس يلحقونه من الآفاق، حتّى يلحقوا السّفيانيّ على بحيرة طبريّة.
و يغضب الله عزّ و جلّ على السّفيانيّ و جيشه، و يغضب سائر خلقه عليهم حتّى الطّير في السّماء فترميهم بأجنحتها، و إنّ الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السّفيانيّ، و يمضي هاربا فيأخذه رجل من الموالي، اسمه صباح، فيأتي به إلى المهديّ عليه السّلام و هو يصلّي العشاء الآخرة فيبشّره، فيّخفّف في الصّلاة، و يخرج و يكون السّفيانيّ قد جعلت عمامته في عنقه و سحب، فيوقفه بين يديه فيقول السّفيانيّ للمهديّ: يا ابن عمّي منّ عليّ بالحياة أكون سيفا بين يديك و أجاهد أعداءك، و المهديّ جالس بين اصحابه و هو أحيى من عذراء.
فيقول:
خلّوه، فيقول أصحاب المهديّ: يا ابن بنت رسول الله تمنّ عليه بالحياة، و قد قتل أولاد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!ما نصبر على ذلك فيقول: شأنكم و إيّاه اصنعوا به ما شئتم.
و قد كان خلاّه و أفلته، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السّدرة فيضجعه و يذبحه و يأخذ رأسه، و يأتي به المهديّ، فينظر شيعته إلى الرّأس فيكبرون و يهللون، و يحمدون الله تعالى على ذلك ثمّ يأمر المهديّ بدفنه.
ثمّ يسير في عساكره فينزل دمشق و كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 342 · الأحاديث الجامعة للعلامات و أشراط الساعة