ما غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا و ينقض بهم طيّ الجنادل من إرم، و يملأ منهم بطنان الزيتون.
فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النّسمة، ليكوننّ ذلك، و كأني أسمع صهيل خيلهم، و طمطمة رجالهم، و أيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم، بعد العلو و التمكين في البلاد، كما تذوّب الألية على النّار، من مات منهم مات ضالا و إلى الله عزّ و جلّ يفضي منهم من درج، و يتوب الله عزّ و جلّ على من تاب، و لعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء، و ليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة، بل لله الخيرة و الأمر جميعا.
أيها الناس!إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوي عليكم، و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها، لكن تهتم كم تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [بن عمران]عليه السّلام.
و لعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي، أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أميّة، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، و أحييتم الباطل و أخلفتم الحقّ وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر، و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدة، و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه — ص 365 · من خطبة له عليه السّلام حول اختلاف شيعته من بعده: