ثم يشرع في تصنيف موضوعات البحث إلى اثني عشر بابا، كل باب-عند مطالعته-يؤكد ضرورة و أهمية الإطلاع على الباب الذي يليه تماما على طريقة الدراسات المنهجية، ذات الأبحاث المترابطة، التي لا تكتمل أهدافها و تصوراتها الفكرية لدى القراء، إلا بعد متابعة موضوعاتها من البداية حتى النهاية.
8 و قد قدم لنا الإمام عليه السّلام-في الباب الأول من هذا الكتاب- تعريفا شاملا بهوية المهدي المنتظر عليه السّلام، ابتداء من اسمه، و اسم أبيه، و اسم أمه و نسبه، و صفاته، و كراماته، و مقامه عند الله، و منزلته يوم القيامة.
و بعد مطالعتنا لموضوعات الباب الأول، نجد أنفسنا قد امتلكنا مفاتيح الأبواب الأخرى، في حالة نشعر فيها بغاية الشوق و الاستعجال لمعرفة ما تخفيه وراءها هذه الأبواب من أسرار قضايا الغيب المستقبلية المعنية بوصف المهدي المنتظر عليه السّلام، و الأحداث التي تسبق ظهوره.
و يبقى علينا الإشارة إلى بعض الأمور التي رافقت بداية تأليف هذا الكتاب، حتى اكتمال أبوابه و فصوله و ظهوره إلى النور، و هي أمور لا بد أن يضبطها التاريخ، لعل المحققين و الباحثين يستنيرون بها.
فبداية الشروع بتأليف هذا الكتاب، كان في ليلة ولادة المهدي المنتظر عليه السّلام، و هي ليلة 15 شعبان من سنة 1400 هجرية، و قد اكتمل تحقيقه في يوم 15 شعبان من سنة 1421 هجرية.
و قد حالت بيني و بين اكمال هذا المشروع الفكري العظيم مئات العقبات، و حاولت أن تثنيني عن إنجازه عشرات المشاغل و الهموم، و لكن كان عزمي و تصميمي النابع من عمق عقيدتي و ولائي لأهل البيت عليهم السلام-بتوفيق من اللّه تعالى-أقوى من كل العقبات و المشاغل و الهموم، التي طالما كانت تعصف بي في المهجر، و أنا بعيد عن الوالدين و الأحبة و الوطن منذ ربع قرن.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه