رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ [النساء 165].
و بهذين المبدأين تتحقق الغاية الإلهيّة، من خلق الإنسان على الأرض، و بهما يتم الله تعالى حجّته البالغة على عباده لِيَهْلِكَ مَنْ 12 هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [الأنفال 42].
دور أنباء الغيب في الإسلام: اختزن الفكر الإسلامي الغيبيّ-الخاص بأنباء المستقبل-كامل خصائص المنهج الإلهيّ، ببعديه الإيجابي و السلبي (التبشيري و التحذيري) فهو من جهة يبشّر الأمّة بالأمل الكبير، القادم عليها في المستقبل تحت رايات الحقّ و الهدى، بقيادة أولياء الله الداعين لإقامة كلمته على الأرض و من جهة أخرى يحذر من عواقب الانحرافات و الفتن، التي سيشعل لهيب دخانها في الأمّة، دعاة الصدّ عن سبيل الله، من المنحرفين، و أئمّة الضّلال و طواغيت الشّرك و الكفر، و الخشب المسندة من رموز النّفاق الّذين يدعون إلى النار.
علم علي عليه السّلام بأنباء الغيب: من الواضح على الصعيد العقائدي، أن مفاتيح أبواب علم الغيب ممّا استأثر الله تعالى بها لنفسه، و لم يطلع عليها أحدا من عباده إلا رسله عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً، `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ [الجن 26.
27].
و فيوضات الله تعالى من علوم الغيب على المرسلين، هي تثبيت لقلوبهم، و تأكيد لارتباطهم به، و انتماء رسالاتهم إليه.
و من هذا المنطلق ارتضاهم حملة لغيبه دون غيرهم، و لكن ليس من صلاحيتهم اختصاص أحد من النّاس بما عندهم من علم الغيّب، إلاّ بأمر من الله تعالى.
و الله تعالى لم يأذن لهم بذلك، إلاّ في أوصيائهم و خلفائهم، المعينين بأمره لهداية النّاس و قيادة الأمّة من بعدهم.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه