و لا نبالغ إن قلنا أنّ عليّا عليه السّلام، تناول في هذا الكتاب قضية المهديّ عليه السّلام من جميع جوانبها، و استعرض أدق تفاصيلها، و لم يترك منها إلا القليل القليل، مما قد لا يكون متروكا من قبله، بل لعله موجود في ثنايا الكتب، و لكننا لم نصل إليه.
و بهذه المناسبة، لا بدّ أن نعترف بعجزنا عن الإلمام ببحر علم عليّ عليه السّلام، الزاخر بالعطاء و المعرفة، و عدم قدرتنا على الإحاطة بكل ما صدر عنه حول قضيّة الإمام المنتظر عليه السّلام.
موضوع الكتاب و منهجه: يدور البحث في موضوعات هذا الكتاب حول شخصية المهديّ المنتظر عليه السّلام، و علامات ظهوره، المرويّة في خطب الإمام عليّ عليه السّلام و رسائله و وصاياه و أحاديثه، و قد تمّ جمع نصوصه من بطون مئات المصادر، خلال فترة طويلة من الزمن.
أما المنهج المتبع في هذا الكتاب، فقد أخذ بعين الاعتبار تسهيل البحث على القراء و الباحثين حول القائد المنتظر، معتمدا على منهج التصنيف الموضوعي للأحاديث.
فإذا أراد القارئ-مثلا-أن يتعرف على موضوع السّفيانيّ، فسوف يجد أخباره مجموعة كلها في فصل واحد، مما يسهل عليه قراءتها بصورة منهجية، فيطالع في البداية الأخبار الخاصة باسمه و نسبه و صفاته، ثمّ ينتقل إلى الأخبار التي تناولت بداية انطلاقته، إلى أن يدخل في تفاصيل حياته و حركته، في ساحة الصراع السياسي، و العسكري مع مناوئيه، و يتابع قضيّته إلى النهاية، حتّى مقتله و سقوط دولته.
16 و بهذه الصورة المنهجية، تم تصنيف أحاديث بقيّة الموضوعات في هذا الكتاب، وفقا للطريقة العلمية التي تريح القارئ و الباحث معا، و تقدم لهما صورة متكاملة حول كل موضوع خاص بقضيّة الإمام المنتظر و علامات ظهوره.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه