و رجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم حفظ المنسوخ و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.
____________ المنافقون 4.
80 و رجل رابع لم يكذب على الله و لا على الرسول بغضا للكذب و تخوّفا من الله و تعظيما لرسوله عليه السّلام و لم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه و لم يزد فيه و لم ينقص، و حفظ النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ.
و إنّ أمر رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عامّ و خاصّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكلام له وجهان، كلام خاصّ و كلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله و ما عنى به رسول الله، و ليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم، حتّى إن كانوا يحبّون أن يجيء الطّاريء و الأعرابيّ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا منه، و كنت أدخل على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول الله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، و ربّما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه فلم يبق غيري و غيره، و إذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا أحد من ابنيّ إذا أسأله أجابني، و إذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه