فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطّي، و دعا الله أن يفهمني إيّاها و يحفّظني، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها، و علّمني تأويلها فحفظته و أملاه عليّ فكتبته، و ما ترك شيئا علّمه الله من حلال و حرام، أو أمر و نهي أو طاعة و معصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلاّ و قد علّمنيه و حفظته، و لم أنس منه حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما وفقها و حكما و نورا، و أن يعلّمني فلا أجهل، و أن يحّفّظني فلا أنسى.
فقلت له ذات يوم:
يا نبيّ الله إنّك منذ يوم دعوت الله لي بما 81 دعوت لم أنس شيئا ممّا علّمتني، فلم تمليه عليّ و تأمرني بكتابته، أتتخوّف عليّ النّسيان؟
فقال:
يا أخي لست أتخوّف عليك النّسيان و لا الجهل، و قد أخبرني الله أنّه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الّذين يكونون من بعدك.
قلت:
يا نبيّ الله و من شركائي؟قال: الّذين قرنهم الله بنفسه و بي معه، الّذين قال في حقّهم: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ.
قلت:
يا نبيّ الله و من هم الأوصياء؟قال: الأوصياء منّ، [لا يفارقون كتاب الله]إلى أن يردوا عليّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم ينصر الله أمّتي و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه