فقام إليه رجل، يقال له عامر بن كثير، فقال: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر، و خلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمة الحق، و ألسنة الصدق بعدك.
قال:
نعم إنّه لعهد عهده إليّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين.
و لقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا عرج بي إلى السّماء، نظرت إلى ساق العرش، فإذا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيّدته 357 بعليّ و نصرته بعليّ.
و رأيت اثني عشر نورا فقلت: يا ربّ أنوار من هذه؟
فنوديت: يا محمّد هذه أنوار الأئمّة من ذريّتك، قلت: يا رسول الله أفلا تسمّيهم لي؟
قال:
نعم أنت الإمام و الخليفة بعدي، تقضي ديني، و تنجز عداتي و بعدك ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدينو بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالباقر، و بعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصادق و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرّضا و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزّكيّ، و بعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنّقيّ و بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، و القائم من ولد الحسين سمييّ و أشبه النّاس بي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
قال الرجل:
فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا و نوطا بالنّبيّ، و فهما بالكتاب و السنّة؟
قال عليه السّلام:
أرادوا قلع أوتاد الحرم، و هتك ستور الأشهر الحرم، من بطون البطون، و نور نواظر العيون بالظنون الكاذبة، و الأعمال البائرة بالأعوان الجائرة في البلدان المظّلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة فراموا هتك الستور الزّكية، و كسر إنّيّة الله النقيّة، و مشكاة يعرفها الجميع، و عين الزّجاجة و مشكاة المصباح، و سبل الرّشاد، و خيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه