فتخرج يومئذ الشّمس و القمر و هما منكسفتا النّور فتأخذ النّاس الصّيحة التاجر في بيعه، و المسافر في متاعه، و الثوب في مسداته و المرأة في غزلها و إذا كان الرّجل بيده فلا يقدر بأكلها، و يطلع الشّمس و القمر و هما أسودا اللّون و قد وقعا في زوال[زلازل]خوفا من الله تعالى، و هما يقولان إلهنا و خالقنا و سيّدنا لا تعذّبنا بعذاب عبادك المشركين، و أنت تعلم طاعتنا و الجهد فينا و سرعتنا لمضيّ ____________ الأنبياء 97.
434 أمرك، و أنت علاّم الغيوب فيقول الله تعالى صدقتما و لكنّي قضيت في نفسي أنّي أبدأ و أعيد و أنّي خلقتكما من نور عزّتي فيرجعان إليه فيبرق كلّ واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار، و يختلطان بنور العرش فينفخ في الصّور فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ فإنّا لله و إنّا إليه راجعون).
قال الراوي فبكى علي عليه السّلام بكاء شديدا حتى بل لحيته بالدموع ثم انحدر عن المنبر و قد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه.
قال الراوي فتفرقت إلى منازلهم و بلدانهم و أوطانهم و هم متعجبون من كثرة فهمه و غزارة علمه و قد اختلفوا في معناه اختلافا عظيما و هذا ما انتهى إلينا من خطبة البيان و الحمد لله رب العالمين.
يا سر الوجود و علة ديمومته، أني ما توفقت لأنجاز هذا العمل، لولا رعايتك، فهل أكملت عليّ لطفك بالاستجابة لمطالبي، التي طالما رددتها في ساحة قدسك؟
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه