حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قُلْتُ جعفر [لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ عليه السلام لَمَّا قَالَ لَهُ بَنُوهُ يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فَأَخَّرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ وَ يُوسُفَ عليه السلام لَمَّا قَالُوا لَهُ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ قَالَ لِأَنَّ قَلْبَ الشَّابِّ أَرَقُّ مِنْ قَلْبِ الشَّيْخِ وَ كَانَتْ جِنَايَةُ وُلْدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ جِنَايَتُهُمْ عَلَى يَعْقُوبَ إِنَّمَا كَانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِ وَ أَخَّرَ يَعْقُوبُ الْعَفْوَ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ فَأَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ و أما العلة التي كانت من أجلها عرف يوسف إخوته و لم يعرفوه لما دخلوا عليه فإني سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول الله عز و جل وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ إن ذلك لتركهم حرمة يوسف و قد يمتحن الله المرء بتركه الحرمة أ لا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة يوسف غيبوه من عينه فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لا عن قلبه عشرين سنة و ترك إخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه و أرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبهم كأنهم يرونه و لا يعرفونه و لم يكن لأخيه من أمه حسد مثل ما كان لإخوته فلما دخل قال إني أنا أخوك على يقين فعرفه فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته و هكذا العباد
علل الشرائع — الجزء 1 — ص 54 · 46 باب العلة التي من أجلها قال يوسف لإخوته لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ للوقت و يعقوب قال لهم سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي