حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ جَالِساً عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَعْوَانُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْكُمْ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَمَّنْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفُرُوا بِصَلَاةٍ وَ لَا بِحَجٍّ وَ لَا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا بِزَكَاةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ فَقَالَ مَا جِئْتُكَ أَضْرِبُ إِلَيْكَ مِنْ حِمْصَ لِلْحَجِّ وَ لَا لِلْعُمْرَةِ وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ لِتَشْرَحَ لِي أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فِعَالَهُ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ لَا تَحْتَمِلُهُ وَ لَا تَقْرَبُهُ الْقُلُوبُ الصَّدِئَةُ أُخْبِرُكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى وَ الْعَالِمِ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى عليه السلام إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَلَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَ بِمُوسَى لِيَصِلَ عِلْمَهُ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْكَرْتُمْ فَضْلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ بِصُحْبَتِهِ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
علل الشرائع — الجزء 1 — ص 64 · 54 باب العلة التي من أجلها سمي الخضر خضرا و علل ما أتاه مما يسخطه موسى عليه السلام من خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار