عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَصْعَبِ مَوْقِفٍ بِصِفِّينَ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي دُودَانَ فَقَالَ لَهُ لِمَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كُنْتُمْ أَفْضَلَ النَّاسِ عِلْماً بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي دُودَانَ وَ لَكَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ وَ ذِمَامُ الصِّهْرِ فَإِنَّكَ قَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ كَانَتْ إِمْرَةٌ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ لَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ إِلَّا جَارَتِي وَ سُؤَالِهَا * * * أَلَا هَلْ لَنَا أَهْلٌ سَأَلْتُ كَذَلِكَ بِئْسَ الْقَوْمُ مَنْ خَفَّضَنِي وَ حَاوَلُوا الْإِدْهَانَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنْ تُرْفَعُ عَنَّا مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلُهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَخَا بَنِي دُودَانَ 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَيْفَ مَالَ النَّاسُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَدْ عَرَفُوا فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ مَكَانَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّمَا مَالُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَتَلَ آبَاءَهُمْ وَ أَجْدَادَهُمْ وَ أَعْمَامَهُمْ وَ أَخْوَالَهُمْ وَ أَقْرِبَاءَهُمْ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَدَداً كَثِيراً فَكَانَ حِقْدُهُمْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلُ مَا كَانَ لَهُ فَلِذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ وَ مَالُوا إِلَى غَيْرِهِ
علل الشرائع — الجزء 1 — ص 146 · 121 باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام و عدلوا عنه إلى غيره مع معرفتهم بفضله