قَالُوا صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّ لِي بِسُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةً فِيمَا فَعَلْتُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَوَّلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ اعْتَزَلَ قَوْمَهُ لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ أَصَابَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ اعْتَزَلَهُمْ لِمَكْرُوهٍ رَآهُ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ لِي بِابْنِ خَالَتِهِ لُوطٍ أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ لِي بِيُوسُفَ عليه السلام أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ يُوسُفَ دَعَا رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ السِّجْنَ لِسَخَطِ رَبِّهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَسْخَطَ رَبَّهُ عَلَيْهِ فَاخْتَارَ السِّجْنَ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ لِي بِمُوسَى عليه السلام أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ بِلَا خَوْفٍ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى خَافَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ لِي بِأَخِي هَارُونَ عليه السلام أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَسْتَضْعَفُوهُ وَ لَمْ يُشْرِفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمُ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ لِي بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُسْوَةٌ حِينَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ وَ لَحِقَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لِغَيْرِ خَوْفٍ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ خَافَهُمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ لَحِقَ هُوَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ
علل الشرائع — الجزء 1 — ص 149 · 122 باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام مجاهدة أهل الخلاف