جملة ما فتحوها بنوع من الحكم و بين الإصطخر الأول و الإصطخر الثاني هنات علمها الرباني الذي هو الحسن عليه السلام فاختار لهم أنظف ما عرف - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ إِنَّهُ لَا يُجَاوِزُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبَلَاهُ وَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ جَمَعَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
و كان الحسن و الحسين ابنا علي عليه السلام يأخذان من معاوية الأموال فلا ينفقان من ذلك على أنفسهما و على عيالهما ما تحمله الدابة بفيئها قال شيبة بن نعامة كان علي بن الحسين عليه السلام ينحل فلما مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربع مائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه.
فإن قال فإن هذا محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر قال بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله و إنه لم يؤمره و إذا لم يؤمره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره و قد رويناه من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم و يحارب من حارب فلم نعلم فرقة من الأمة أشد على معاوية من الخوارج و خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذارع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج فقال معاوية للحسن اخرج إليهم و قاتلهم فقال يأبى الله لي بذلك قال فلم أ ليس هم أعداؤك و أعدائي قال نعم يا معاوية و لكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده فسكت معاوية و لو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن عليه السلام و لأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب على من حاربت كائنا من كان و تسالم من سالمت كائنا من كان و إذا قال عامر في حديثه و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأن الأمير هو الآمر و الزاجر و المأمور هو المؤتمر و المنزجر فأبى تصرف الأمر فقد أزال الحسن عليه السلام في موادعته معاوية الايتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه
علل الشرائع — الجزء 1 — ص 218 · 159 باب العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي صلى الله عليه وآله وسلم معاوية بن أبي سفيان و داهنه و لم يجاهده