الأقسامثواب الأعمال وعقابها وعللهاعقاب الأعمال
علل الشرائع · رقم ٢٥٦

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا لِأَنْ يَكُونُوا قَاصِدِينَ نَحْوَهُ بِالْعِبَادَةِ وَ الطَّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرَ مُشَبَّهٍ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ وَ صَانِعُهُمْ وَ رَازِقُهُمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَمْ يَدْرُوا لَعَلَّ رَبَّهُمْ وَ صَانِعَهُمْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي نَصَبَهَا لَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النِّيرَانُ إِذَا كَانَ جَائِزاً أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهاً وَ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْفَسَادُ وَ تَرْكُ طَاعَاتِهِ كُلِّهَا وَ ارْتِكَابُ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ هَذِهِ الْأَرْبَابِ وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَجَازَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْعَجْزِ وَ الْجَهْلِ وَ التَّغَيُّرِ وَ الزَّوَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْكَذِبِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ مَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ يُؤْمَنْ فَنَاؤُهُ وَ لَمْ يُوثَقْ بِعَدْلِهِ وَ لَمْ يُحَقَّقْ قَوْلُهُ وَ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ وَعْدُهُ وَ وَعِيدُهُ وَ ثَوَابُهُ وَ عِقَابُهُ وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ وَ إِبْطَالُ الرُّبُوبِيَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ وَ نَهَاهُمْ قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَقَاؤُهُمْ وَ صَلَاحُهُمْ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْمَنْعِ عَنِ الْفَسَادِ وَ التَّغَاصُبِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ تَعَبَّدَهُمْ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونُوا نَاسِينَ لِذِكْرِهِ وَ لَا تَارِكِينَ لِأَدَبِهِ وَ لَا لَاهِينَ عَنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ فَسَادُهُمْ وَ قِوَامُهُمْ فَلَوْ تُرِكُوا بِغَيْرِ تَعَبُّدٍ لَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ لِأَنَّ فِيهِ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ وَ الطَّلَبَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ وَضْعَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ لِيَكُنْ ذَاكِراً لِلَّهِ غَيْرَ نَاسٍ لَهُ يَكُونُ خَاشِعاً وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِباً رَاغِباً مَعَ الطَّلَبِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا بِالزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ جِدّاً

علل الشرائع — الجزء 1 — ص 256 · 182 باب علل الشرائع و أصول الإسلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.