الأقسامثواب الأعمال وعقابها وعللهاعلل الشرائع ومعاني الأخبار
علل الشرائع · رقم ٢٦٩

هِيَ صَلَاةٌ تَجِبُ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَدَثِ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ يُؤَدَّى وَ جَائِزٌ أَنْ تُؤَدَّى الْحُقُوقُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ مُوَقَّتاً فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلَاةٌ قِيلَ لِأَنَّهُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُدْرَى لِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَفْزَعَ أُمَّتُهُ لِخَالِقِهَا وَ رَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَ يَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ قِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلًا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلَّا وَ فِيهَا سُجُودٌ وَ لِأَنْ يَخْتِمُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْخُشُوعِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً لِأَنَّ أَقَلَّ الْغَرَضِ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ يُجْعَلُ بَدَلُ الرُّكُوعِ سُجُوداً قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ [الصَّلَاةِ قَاعِداً وَ لا [لِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَ الِانْجِلَاءَ وَ السَّاجِدَ لَا يَرَى فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدِ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ هُوَ الْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَجْمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَ يَبْرُزُونَ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَحْمَدُونَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ يَوْمَ عِيدٍ وَ يَوْمَ اجْتِمَاعٍ وَ يَوْمَ فِطْرٍ وَ يَوْمَ زَكَاةٍ وَ يَوْمَ رَغْبَةٍ وَ يَوْمَ تَضَرُّعٍ وَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ لِأَنَّ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَجْمَعٌ يَحْمَدُونَهُ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَهُ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَ تَحْمِيدٌ عَلَى مَا هَدَى وَ عَافَى كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

علل الشرائع — الجزء 1 — ص 269 · 182 باب علل الشرائع و أصول الإسلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.