الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج · رقم ١٠٥٢

وبالاسناد المقدم ذكره عن أبي محمّد العسكريّ، عن عليّ بن

)): على أوصيائه. الأحزاب [°] في (ط) و (ج) و (د)): فانه ربّ كل شيء. ومن كتاب اللّه عز وجل ما يكون تأويله.. الصافات оллعبادته واجتهاده، ألا ترى انّ تأويله غير تنزيله، وقال: ((﴿‏وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيّةَ أَزواجِ‏﴾)) وقال: ((﴿‏وَأَنزَلْنا الْحَدِيدَ فيهِ بَأُسْ شَدِيدٌ‏﴾)) فانزاله ذلك: خلقه إيّاه.وكذلك قوله: ((﴿‏قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمُنِ وَلَدٌ فَأَنا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏﴾)) أي:الجاحدين، والتأويل في هذا القول باطنه مضادّ لظاهره.ومعنى قوله: ((﴿‏هَلْ يَنظُرُونَ إلّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏﴾)) فانّما خاطب نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم، هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينونهم، ﴿‏أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك‏﴾، يعني بذلك: أمر ربّك، والآيات هي العذاب لي دار الدنيا كما عذب الامم السالفة والقرون الخالية، وقال: ((اوَلَمْ يَرَوْا نَا ﴿‏نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها‏﴾)) يعني بذلك: ما يهلك من القرون سمّاه إتياناً، وقال: (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّىٰ يُوْفَكُونَ)) أي لعنهم اللّٰه أنّىٰ يؤْفكون، فسمَىٰ اللعنة قتالاً، وكذلك قال: ((قُتِلَ الانْسانُ ما أَكْفَرَهُ) أي لمن الانسان، وقال: ((قَلَمْ تَفْتُلُوهُمْ ﴿‏وَلُكِنَّ اللّه قَتَلَّهُمْ وَما رَمَيْتَ‏﴾ إذا الزمر الحديد الزخرف الرعد التوبة. عبس ٠١٧١٨٠الاحتجاج اج ١ -احتجاجه (عليه السلام) على الزنديق في اي متشابهة رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى) فسمى فعل النبيّ صلى اللّٰه عله وآله وسلم فعلاً له، ألا ترىٰ تأويله علىٰ غير تنزيله، ومثل قوله: (﴿‏بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏﴾)) سمَىٰ البعث: لقاء، وكذلك قوله: ((الَذِينَ يَظَنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقوا رَبِّهمْ)) أي: يوقنون انهم مبعوثون، ومثله قوله: ((أَلا يَظُنُّ أولِئِكَ أنَّهُمْ مَنْعُوثَونَ لِبَوْمِ عَظِيمٍ)) أي: أليس يوقنون انّهم مبعوثون، واللقاء عند المؤمن:البعث، وعند الكافر: المعاينة والنظر. وقد يكون بعض ظنّ الكافر يقيناً، وذلك قوله: (﴿‏وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها‏﴾)) أي: تيقّنوا أنّهم مواقعوها.وأما قوله فى المنافقين: ((وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونا)) فليس ذلك بيقين ولكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر، ومخالف في الباطن، وكذلك قوله: ((الرَّخمُنُ عَلَى الْعَرشِ اسْتَوىٰ)) يعنِي: استوىُ تدبيره وعلا امره، وقوله: ((﴿‏وَهُوَ الَّذي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه‏﴾)) وقوله: ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ) وقوله: ((﴿‏ما يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابِعُهُمْ‏﴾)) فانّما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركّبها فيهم على جميع خلقه، وان فعله فعلهم. الانفال ٠١٧١٨٢] السجدة البقرة المطفّفين.-٥ الاحزاب في «أ» و (ج)» و (د)) والبحار: وأن فعلهم فعله. _ الاحتجاج /ج ١فافهم عنّي ما أقول لك، فانّي إنما أزيدك في الشرح لأثلج صدرك وصدر مَن لعلّه بعد اليوم يشكّ في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيباً عمّا يسأل عنه، لعموم الطغيان، والافتتان، واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب، إلى الاكتتام والاحتجاب، خيفةً من أهل الظلم والبغي.أما إنّه سيأتي على الناس زمان يكون الحقّ فيه مستوراً، والباطل ظاهراً مشهوراً، وذلك إذا كان أولى الناس بهم أعداهم له، واقترب الوعد الحق، وعظم الإلحاد، وظهر الفساد، ﴿‏هنالك ابتُلِيَ المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً‏﴾، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مجته من أقرب الناس إليه ثم يتيح اللّٰه الفرج لأوليانه، ويظهر صاحب الأمر علىٰ أعدائه.وأما قوله: ((وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ)) فذلك حجّة اللّٰه أقامها علىٰ خلقه، وعرّفهم أنه لا يستحقّ مجلس النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله، لئلًا يتسع لمن ماته رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، وليضيق العذر علىٰ من يعينه علىٰ إئمه وظلمه، إذ كان اللّٰه قد حظر في «ط)) وبحار الانوار: في صدرك.. في (أ) و (ب)): نحلهم الأخيار. يقال: تاح له الشيء وأتيح له: قدر له ويسر - مجمع البحرين. هود في البحار: مثله منزلة. علىٰ من ماسه الكفر تقلّد ما فوَضه إلى أنبيائه وأوليائه، بقوله لابراهيم:(لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ)) أي المشركين، لأنه سمّىٰ الشرك ظلماً بقوله: ((إِنَّ القَّرْ لَظُلُمٌ عَظِيم)) فلما علم ابراهيم عب السلام أنّ عهد اللٰه تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عَبّدَة الأصنام، قال: (وَاجْنُبْنِي وَتَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الاصنامَ)).واعلم أنّ من آثر المنافقين على الصادقين، والكفّار علىٰ الأبرار، فقد افترىٰ إثماً عظيماً، إذ كان قد بيّن في كتابه الفرق بين المحقّ والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وأنّه لا يتلو النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم عند فقده إلاّ من حلّ محلّه صدقاً وعدلاً وطهارةً وفضلاً.وأمّا الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلاّ في الأنبياء وأو صيانهم، لأنّ اللّٰه تبارك وتعالى انتمنهم على خلقه، وجعلهم حججاً في أرضه، والسامريّ ومن أجمع معه وأعانه من الكفّار علىٰ عبادة العجل عند غيبة موسىٰ مآتم انتحال محلّ موسىٰ من البقرة كذا في بحار الانوار نقلاً عن الاحتجاج ولكن في التي بأيدينا: لانه سمى الظلم شركاً.٣٦) لقمان ابراهيم. في البحار: فقد إفترى على اللّه إثماً عظيما إذا كان قد بيّن اللّه في كتابه... في (أ): فالسامري... والبحار: فبالسامري.. في (ج)) و (د): ومن اجتمع.. - الاحتجاج /ج ١، والإحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلا لطاهر من الرجس، فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومن استنّ بسُنّة حقّ، كان له أجرها وأجر من عمل بها إلىٰ يوم القيامة، ومن استنّ بسُنّة باطل كان عليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة))، ولهذا القول من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شاهد من كتاب الله، وهو قول اللّٰه عز وجل في قصّة قابيل قاتل أخيه: ((مِنْ أَجْر ﴿‏ذَلِكَ كَتَبْنا عَلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأرض فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ‏﴾ أَخْياها فَكَأَنَّمَا أَخْيسىَ النَّاسَ نميعاً))، وللاحياء في هذا الموضع تأويل في الباطن ليس كظاهره، وهو من هداها، لأن الهداية هي حياة الأبد، ومن سمّاه اللّٰه حيّاً لم يمت بداً، إنّما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحةوأما ما أراك من الخطاب بالإنفراد مرّة وبالجمع مرّة، وهو من صفة الباري جلّ ذكره، فان اللّٰه تبارك وتعالى اسمه، علىٰ ما وصف به نفسه بالانفراد والوحدانية، هو النور الأزلي القديم الذي ليس كمثله شيء، لا يتغيّر، ويحكم ما يشاء ويختار، ولا معقّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزّه ولا نقص منه مالم يخلقه، وإنمّا أراد بالخلق، قال إبن الأثير: في حديث عليّ - عليه السلام - «ياطغام الأحلام) أي: يا من لا عقل له ولا معرفة، وقيل هم أوغاد الناس واراذلهم - النهاية. المائدة. في (ط)): وامّا ما كان من...احتجاجه(عليه السلام) علىٰ الزنديق في اي متشابهة إظهار قدرته وإبداء سلطانه وتبيين براهين حكمته، فخلق ماشاء كما شاء، واجرى فعل بعض الاشياء علىٰ ايدي من اصطفىٰ من امنائه، وكان فعلهم فعله وأمرهم أمره، كما قال اللّٰه تعالى: ((﴿‏مَنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ‏﴾) وجعل السماء والأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيّب، مع سابق علمه بالفريقين من أهلهما، وليجعل ذلك مثالاً لأوليانه وأمنائه، وعرّف الخليقة فضل منزلة أوليائه، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، والزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدلّ على انفراده وتوحّده، وبأنّ له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرىٰ فعله، فهم العباد المكرمون ﴿‏لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون‏﴾، هو الذي أيّدهم بروح منه وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: «﴿‏عالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى‏﴾ غَيْيِهِ ﴿‏أَحَداً إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ‏﴾)) وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأنّ اللّٰه تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتّبعهم من أوليائهم.قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال: هم رسول الله، ومن حلّ محلّه من أصفياء اللّٰه الذين قرنهم اللّٰه بنفسه وبرسوله، وفرض علىٰ العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم النساء في (ط) و (ج) و (د) وبحار الانوار: من أهلها. في (أ) والبحار: هم الّذين... الجنّ ٢٦/ - الاحتجاج / ج ١منها لنفسه، هم ولاة الأمر الذين قال اللّه فيهم: (﴿‏أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ‏﴾)) وقال فيهم: ((﴿‏وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ‏﴾ يَسْتَنْيِطُونَهُ مِنْهُمْ)).قال السائل: ما ذاك الأمر؟قال عليّ عليه السلام: الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، من خلق ورزق وأجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلاّ للَّه وأصفيائه والسّفّرة بينه وبين خلقه، وهم وجه اللّٰه الذي قال: (( فَأَيْنَما تُوَلَّوا فَئَمَّ وَجْهُ اللَهِ) هم بقية الله، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيما الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.ومن آياته: الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان، وحلول الانتقام، ولو كان هذا الأمر الذي عرّفتك بيانه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره، لكان الخطاب يدلّ علىٰ فعل ماض غير دائم ولا مستقبل، ولقال: ((نزلت الملائكة)) و (فرق كل أمر حكيم)) ولم يقل: ((يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) (٢٥ ((فيها في (ج)) و (د)): وهم ولاة أمر الدين الذين قال اللّه تعالى.. النساء النساء البقرة القدر يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكيمٍ)) وقد زاد جلّ ذكره في التبيان وإثبات الحجّة بقوله - في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام: ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتىٰ ﴿‏عَلَىٰ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ‏﴾)) تعريفاً للخليقة قربهم، الا ترىٰ انك تقول:«فلان إلىٰ جنب فلان» إذا أردت أن تصف قربه منه؟ وإنما جعل اللّٰه تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون، من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الأمّة ليعينوهم علىٰ باطلهم، فأثبت فيه الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدالّ علىٰ ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب المقيمين به، والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة ﴿‏أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربها‏﴾، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها: أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور اللّٰه بأفواههم، فأبى اللّٰه إلاّ أن يتمّنوره.ولو علم المنافقون لمنهم اللّٰه ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بيّنت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، ولكنّ اللّٰه تبارك اسمه ماض حكم بإيجاب الحجّة علىٰ خلقه، كما قال اللّٰه تعالى: ((قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الدخان. الزمر في ((أ)): الملعونة في القرآن... البالِغَةُ) أغشى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمّل ذلك، فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والأشقياء يعمون عنه، ﴿‏ومن لم يجعل اللّٰه له نوراً فما له‏﴾من نور.ثم إنّ اللّٰه جلّ ذكره لسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدّلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه إلا من صفىٰ ذهنه ولطف حسّه وصحّ مييزه ممّن شرح اللّه صدره للاسلام، وقسماً لا يعرفه إلا اللّه وأمناؤه والراسخون في العلم، وانّما فعل اللّه ذلك لئلا يدّعي أهل الباطل من المُستولين علىٰ ميراث رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم من علم الكتاب مالم جعله اللّه لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه اللّه أمرهم فاستكبروا عن طاعته، تعزراً وافتراءً على اللّٰه عزّ وجل، واغتراراً بكثرة مَن ظاهرهم وعاونهم، وعاند اللّٰه عز وجل ورسوله صلى اللّٰه عله وآله وسلم.فأمّا ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللّٰه على الله عليه وآل وسلم في كتاب الله، فهو قول اللّه عز وجل: ((﴿‏مَن يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏﴾)) وقوله: ((﴿‏إِنّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ‏﴾ الانعام في ((ط)): عن تأكيده الملتبس... في (ج)) و «د)): ينبهون.. وفي البحار: يتثبتون.. النساء احتجاجه(عليه السلام) على الزنديق في اي متشابهة وَسَلَّمُوا تَسْليماً ))، ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: ((صَلُّوا عَلَيْهِ)) والباطن قوله: (وَسَلَّمُوا تَسْليماً)) أي سلّموا لمن وصّاه واستخلفه عليكم، فضله وما عهد به إليه تسليماً، وهذا ممّا أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسّه، وصفى ذهنه، وصحّ تمييزه. وكذلك قوله: « سَلامٌ عَلَىٰ آلِ يَس)) لأنّ اللّٰه سمَىٰ به النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث قال: ((﴿‏يُس وَالْقُرآنِ الْحَكيم * إنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏﴾) لعلمه بأنّهم يسقطون قول الله: سلام على آل محمَّد كما أسقطوا غيره، ومازال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يتألفهم، ويقرّبهم، ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتّى أذن اللّٰه عزّ وجل له في إبعادهم بقوله: ((وَاهْجُزْهُمْ هَجْراً جَميلاً) ( وبقوله: (فَما لِلَّذِيِنَ كَفَرُوا قِتِلَكَ ﴿‏مُهْطِعِينَ» عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشَّمالِ عزين‏﴾ #أَيَطَمَعُ كُلُّ امْرِءٍ مِنْهُمْ أَنْ يُذْخَلَ جَنَّة نَعِيمٍ * كَلَا إِنّا خَلَقْنا هُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ)) وكذلك قال اللّٰه عز وجّل: ((يَزِمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ)) ولم يسمّ بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمّهاتهم.١٦] الأحزاب في (ط): واستخلفه، وفضله عليكم. وفي (ج) و ((د)): وفضّله.٣١) الصافات يس ١/ المزمل المعارج ٣٦/ الاسراء - الاحتجاج / ج ١وأما قوله: ((﴿‏كُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ‏﴾) فانّما أُنزلت (( كلّ شيء هالك إلا دينه) لأنّه من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقىٰ الوجه، هو أجل واكرم وأعظم من ذلك، إنّما يهلك من ليس منه، ألا ترىٰ أنه قال: ((كُرُّ ﴿‏مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرامِ‏﴾))؟ ففصل بينخلقه ووجهه.وأمّا ظهورك على تناكر قوله: ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُفْسِطُوا فِي الْيَتامىُ فَانْكِحُوا ماطابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ) وليس يشبه القسط في اليتامىٰ نكاح النساء، ولا كلّ النساء أيتام، فهو مما قدّمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصصر أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمّل. ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغاً إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلّما أُسقط وحرّف وبدّل ممّا يجري هذا المجرىٰ لطال، وظهر ما تحظر التقيّة إظهاره من مناقب لأولياء، ومثالب الأعداء!» القصص الرحمن ] النساء. ما جاء في هذه الرواية يضادّ تنصيص القرآن الكريم علىٰ أنّه سبحانه عَهِدَ حفظه وصيانته عن تطرّق أيّ بطلان، قال سبحانه وتعالى: ((﴿‏لا يَأُتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ‏﴾» (فصّلت ٤٣). وقال سبحانه: «إِنّا نَخْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَعافِظُونَ)) (الحجر /٩). ويضاد أيضاً تنصيص النبيّ الأكرم بأنّه ترك بين الأمّة الثقلين: الكتاب والعترة وأنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة، الدالّ علىٰ وجوده كاملاً بين الأمّة الاسلاميّة إلى يوم الميعاد وغير ذلك من النصوص.وهذه الرواية أشبه بروايات الحشويّة بتحريف القرآن حيث رووا عن أُبيّ بن كعب (رض) أنّ سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة أو أطول منها (راجع مسند أحمد والإتقان للسيوطي وتفسير القرطبي - في تفسير سورة الأحزاب).فالإمامية تردّ هذه الرواية وما ماثلها وقد ألفوا في هذا المضمار كتباً ورسائل لاحصىٰ.أضف الى ذلك أن هذا الحديث المروي بطوله في هذا الكتاب حديث مرسل ليس له سند، وصياغته تدلّ على أنّه ليس من المعصوم بل هو صياغة أحد العلماء، فانّ للمعصومين صياغة خاصّة في الحديث.ومن أراد أن يقف على أن مابين الدفّتين هو نفس مانزل به الروح الأمين الىٰ قلب سيّد المرسلين من دون زيادة ولا نقيصة فليرجع إلى الكتب المؤلّفة حول صيانة القرآن الكريم عن التحريف، وأخص بالذكر الكتب التالية:

[الأحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.