حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عِرْفَانُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ أَنْ يَعْرِفَهَا بِأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَ أَرْبَعِ دَعَائِمَ وَ أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ وَ طَبَائِعُهُ الدَّمُ وَ الْمِرَّةُ وَ الرِّيحُ وَ الْبَلْغَمُ وَ دَعَائِمُهُ الْأَرْبَعُ الْعَقْلُ وَ مِنَ الْعَقْلِ الْفِطْنَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْحِفْظُ وَ الْعِلْمُ وَ أَرْكَانُهُ النُّورُ وَ النَّارُ وَ الرُّوحُ وَ الْمَاءُ فَأَبْصَرَ وَ سَمِعَ وَ عَقَلَ بِالنُّورِ وَ أَكَلَ وَ شَرِبَ بِالنَّارِ وَ جَامَعَ وَ تَحَرَّكَ بِالرُّوحِ وَ وَجَدَ طَعْمَ الذَّوْقِ وَ الطُّعْمِ بِالْمَاءِ فَهَذَا تَأْسِيسُ صُورَتِهِ فَإِذَا كَانَ عَالِماً حَافِظاً ذَكِيّاً فَطِناً فَهِماً عَرَفَ فِيمَا هُوَ وَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ الْأَشْيَاءُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هَاهُنَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْإِقْرَارِ بِالطَّاعَةِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ النَّفْسُ وَ هِيَ حَارَّةٌ 109 وَ تَجْرِي فِيهِ وَ هِيَ بَارِدَةٌ فَإِذَا حَلَّتْ بِهِ الْحَرَارَةُ أَشِرَ وَ بَطِرَ وَ ارْتَاحَ وَ قَتَلَ وَ سَرَقَ وَ بَهَجَ وَ اسْتَبْشَرَ وَ فَجَرَ وَ زَنَى وَ اهْتَزَّ وَ بَذَخَ وَ إِذَا كَانَتْ بَارِدَةً اهْتَمَّ وَ حَزِنَ وَ اسْتَكَانَ وَ ذَبُلَ وَ نَسِيَ وَ أَيِسَ فَهِيَ الْعَوَارِضُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْأَسْقَامُ فَإِنَّهُ سَبِيلُهَا وَ لَا يَكُونُ أَوَّلُ ذَلِكَ إِلَّا لِخَطِيئَةٍ عَمِلَهَا فَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَأْكَلٌ أَوْ مَشْرَبٌ فِي أَحَدِ سَاعَاتٍ لَا تَكُونُ تِلْكَ السَّاعَةُ مُوَافِقَةً لِذَلِكَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ بِحَالِ الْخَطِيئَةِ فَيَسْتَوْجِبُ الْأَلَمَ مِنْ أَلْوَانِ الْأَسْقَامِ وَ قَالَ جَوَارِحُ الْإِنْسَانِ وَ عُرُوقُهُ وَ أَعْضَاؤُهُ جُنُودٌ لِلَّهِ مُجَنَّدَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ سُقْماً سَلَّطَهَا عَلَيْهِ فَأَسْقَمَهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ السُّقْمَ
علل الشرائع