فأوجب صلى الله عليه وآله وسلم أنه ليس لبر من الأبرار أن يتأمر عليه و أن التأمير على أمير الأبرار ليس ببر هكذا يقتضي مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لو لم يشترط الحسن بن علي عليه السلام على معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين و قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من الله عز و جل اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا و ترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوى فقال وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ فإن كان اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دين الله دخلا من البر و التقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد و من اعتقد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه و قهر دين الله على ما يسأم و أهل دين الله على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و أن لله من قبله مديلا في تخليص المال من الدول و الدين من الدغل و العباد من الخول علم و سلم و أمن و اتقى أن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده 214 و خلافه و منافيه و قد سئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام و أنا أقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان و معاوية بن مرة و مالك بن معول و خيثمة بن عبد الرحمن خشبة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر الله عز و جل عنه و أن حراسة من سميتهم بخشبة زيد الداعية بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فإن عذر عاذر من سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الإمام من قبل الله عز و جل الذي فرض طاعته على العباد على الفاجر الذي تأمر بإعانة الفجرة إياه قلنا لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه و لكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب في ما فرض الله عز و جل عليه و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله و طاعة أولي الأمر و بأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي الذي هو أصل ولاة الأمر و هم فرعه بخلاف علانيته و أن الله تعالى العالم بالسرائر و الضمائر و المطلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد جل و عز عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم و طوقهم إذ ذاك ظلم من المكلف و عبث منه و أنه لا يجوز أن يجعل جل و تقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغصب و الظلم منه إلى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء و أن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه فإنه لا يسعه الجهل بالإمام البر الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات و ليس يعرف إمامه. فإن قلت فما تأويل عهد الحسن عليه السلام و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده
علل الشرائع