فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام وَيْلَكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَفِي لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِمَا ضَمِنَهُ فِي قَتْلِي وَ إِنِّي أَظُنُّ أَنِّي إِنْ وَضَعْتُ يَدِي فِي يَدِهِ فَأُسَالِمُه لَمْ يَتْرُكْنِي أَدِينُ لِدِينِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدِي وَ لَكِنِّي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبْنَائِكُمْ وَاقِفِينَ عَلَى أَبْوَابِ أَبْنَائِهِمْ يَسْتَسْقُونَهُمْ وَ يَسْتَطْعِمُونَهُمْ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَلَا يُسْقَوْنَ وَ لَا يُطْعَمُونَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيكُمْ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ بِمَا لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ فَكَتَبَ الْحَسَنُ عليه السلام مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَطْبِي انْتَهَى إِلَى الْيَأْسِ مِنْ حَقٍّ أُحْيِيهِ وَ بَاطِلٍ أُمِيتُهُ وَ خَطْبَكَ خَطْبُ مَنِ انْتَهَى إِلَى مُرَادِهِ وَ إِنَّنِي أَعْتَزِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَ أُخَلِّيهِ لَكَ وَ إِنْ كَانَ تَخْلِيَتِي إِيَّاهُ شَرّاً لَكَ فِي مَعَادِكَ وَ لِي شُرُوطٌ أَشْرِطُهَا لَا تَبْهَظَنَّكَ أَنْ وَفَيْتَ لِي بِهَا بِعَهْدٍ وَ لَا تَخَفْ أَنْ غُدِرْتَ وَ كَتَبَ الشَّرْطَ فِي كِتَابٍ آخَرَ فِيهِ يُمَنِّيهِ بِالْوَفَاءِ وَ تَرْكِ الْغَدْرِ وَ سَتَنْدَمُ يَا مُعَاوِيَةُ كَمَا نَدِمَ غَيْرُكَ مِمَّنْ نَهَضَ فِي الْبَاطِلِ أَوْ قَعَدَ عَنِ الْحَقِّ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ النَّدَمُ وَ السَّلَامُ
علل الشرائع