فإن قال قائل من هو النادم الناهض و النادم و القاعد قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم ما أيقن بخطإ ما أتاه و باطل ما قضاه و بتأويل ما عزاه فرجع عنه القهقرى و لو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه و لكنه أبان ظاهرا الندم و السريرة إلى عالمها و هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب روى أصحاب 222 الأثر في فضائله أنه قال مهما آسى عليه من شيء فإني لا آسي على شيء أسفي على أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي فهذا ندم القاعد و هذه عائشة روى الرواة أنها لما أنبها مؤنب فيما أتته قالت قضى القضاء و جفت الأقلام و الله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت و قتل كان أيسر علي من خروجي على علي و مسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره و هذا سعد بن أبي وقاص لما أنهى إليه أن عليا صلى الله عليه وآله وسلم قتل ذا الثدية أخذه ما قدم و ما أخر و قلق و نزق و قال و الله لو علمت أن ذلك كذلك لمشيت إليه و لو حبوا و لما قدم معاوية دخل إليه سعد و قال له يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الإمام المظلوم فقال كنت أقاتل معك عليا - وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فقال أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم و إلا صمتا قال أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة فو الله لو سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قاتلته و قد أحال- فقد سمع رسول الله يقول لعلي أكثر من ذلك فقاتله و هو بعد مفارقته للدنيا يلعنه و يشتمه و يرى أن ملكه و ثبات قدرته بذلك إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره وَ اللّهُ الْمُسْتَعانُ.
فإن قال قائل لحمقه و خرقه فإن عليا ندم مما كان منه من النهوض في تلك الأمور و إراقة تلك الدماء كما ندموا هم في النهوض و القعود قيل كذبت و أحلت لأنه في غير مقام قال إني قلبت أمري و أمرهم ظهرا لبطن فما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما جاء به محمد ص
علل الشرائع