أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى 277 فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَقَالَ لِي يَا حَبِيبُ لَا تَقْرَأْ هَكَذَا اقْرَأْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ فِي الْقُرْبِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ما أَوْحى يَا حَبِيبُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَ كَانَ عَلِيٌّ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقَا إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ يُرِيدَانِ السَّعْيَ قَالَ فَلَمَّا هَبَطَا مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَ صَارَا فِي الْوَادِي دُونَ الْعَلَمِ الَّذِي رَأَيْتَ غَشِيَهُمَا مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ فَأَضَاءَتْ جِبَالُ مَكَّةَ وَ خَشَعَتْ أَبْصَارُهُمَا قَالَ فَفَزِعَا لِذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي وَ تَبِعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِرُمَّانَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ فَتَنَاوَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهَا مِنْ قِطْفِ الْجَنَّةِ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْتَ وَ وَصِيُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِحْدَاهُمَا وَ أَكَلَ عَلِيٌّ عليه السلام الْأُخْرَى ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَوْحَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حَبِيبُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى يَعْنِي عِنْدَهَا وَافَى بِهِ جَبْرَئِيلُ حِينَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ وَقَفَ جَبْرَئِيلُ دُونَهَا وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا مَوْقِفِيَ الَّذِي وَضَعَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ لَنْ أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَتَقَدَّمَهُ وَ لَكِنِ امْضِ أَنْتَ أَمَامَكَ إِلَى السِّدْرَةِ فَقِفْ عِنْدَهَا قَالَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السِّدْرَةِ وَ تَخَلَّفَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا سُمِّيَتْ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ وَ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ دُونَ السِّدْرَةِ يَكْتُبُونَ مَا تَرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَيَنْتَهُونَ بِهَا إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَأَى أَغْصَانَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ وَ حَوْلَهُ قَالَ فَتَجَلَّى بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نُورُ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَشِيَ مُحَمَّداً النُّورُ شَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ قَالَ فَشَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ قَلْبَهُ وَ قَوَّى لَهُ بَصَرَهُ حَتَّى رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ مَا رَأَى وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
علل الشرائع