عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ كَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مُسِخَ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ جَعَلَ عِظَةً وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ صُورَتِهِ وَ جُعِلَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ كَتَبَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ حُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةِ وَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ التَّسْمِيَةَ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَ فَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِيءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَهُ وَ صَاحِبَهُ وَ حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَ لِأَنَّ عِلَّتَهُ وَ عِلَّةَ الدَّمِ وَ الْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام هَلْ يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْفِيلِ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ مَثُلَةٌ وَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى لُحُومَ الْأَمْسَاخِ وَ لُحُومَ مَا مُثِّلَ بِهِ فِي صُورَتِهَا
علل الشرائع