والدليل على ذلك صعودهم إلى السّماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إِليها إِلَّا بسلّم أو بسبب.
قال:
فأخبرني عن السحر ما أصله؟
وكيف يقدر التاحر على ما يُوصف من عجائبه، وما يفعل؟
قال عليه السلام:
إِنَّ السّحر على وجوه شتّى: وجه منها: بمنزلة الطبّ، كما أنّ الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم السّحر، احتالوا لكل صحة آفة، ولكل عافية عاهة، ولكل معنى حيلة.
ونوع منه آخر: خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة.
ونوع منه: ما يأخذ أولياء الشّياطين عنهم.
قال:
فمن أين علم الشّياطين السحر؟
قال:
من حيث عرف الأطباء الطبّ، بعضه تجربة وبعضه علاج.
ما بين المعقوفتين موجود في (ب)) و(ج)) و((د)).
فى (ط)): كل ذلك...
في (ط)): نوع آخر منه منه...
كلامه عليه السلام في هاروت وماروت الاحتجاج /ج ٢٢١ قال: فما تقول في الملكين: هاروت وماروت؟
وما يقول النّاس بأنّهما يعلّمان النّاس السحر ؟
قال:
إِنّهما موضع ابتلاء وموقف فتنة، تسبيحهما: اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا، أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم: إنَّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم.
قال:
أفيقدر التاحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟
قال:
هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغيِّر خلق الله، إِنَّ من أبطل ماركَّبه اللّٰه وصوره وغيّره فهو شريك اللّٰه في خلقه، تعالى اللّٰه عن ذلك علوّاً كبيراً.
لو قدر السّاحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته، وإِنَّ من أكبر السحر النميمة، يفرّق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافيين، ويسفك بها الدماء، ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور، والنّمام أشرّ من وطء الأرض بقدم، فأقرب أقاويل السحر من الصّواب أنّه بمنزلة الطب، إنَّ السّاحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النِّساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج، فأبرىء.
الأحتجاج