(الأول): أنه نظير آيات النواهي المتوجهة إلى شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فما يقال هناك يقال هنا أيضاً، مثل قوله تعالى: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ونحو غيره أيضاً.
(الثاني): توجه النهي لا يلازم ـ لا عقلا، ولا شرعاً، ولا عرفاً ـ لاحتمال المخالفة، إذ أنّ النهي كالأمر لبيان الحكم عرفاً، وعقلاً، وشرعاً، فكما لا مانع من الأمر كذلك النهي، ولولا الأوامر والنواهي الواردة من الله تعالى لم تعرف أحكام الإسلام.
وذكر هذا الحديث ـ بهذا المعنى مع اختلاف في بعض التعبيرات ـ كثيرون من أعلام المذاهب في مختلف كتبهم.
(منهم) أخطب خطباء خوارزم، موفق بن أحمد (الحنفي) في مناقبه.
(ومنهم) الحافظ الشبلنجي (الشافعي) في كفايته.
(ومنهم) ابن الصبان المكي (الشافعي)، في إسعافه بهامش نور الأبصار.
(ومنهم) ابن مردويه في مناقبه.
وآخرون أيضاً.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً).
النساء/ 29.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرونا عن القاضي أبي الحسن، محمد بن عثمان النصيبي (بإسناده المذكور) عن كامل، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) قال: لا تقتلوا أهل نبيِّكم، إنّ الله يقول: (تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ).
علي عليه السلام في القرآن