بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ هَاهْ هَاهْ إِنَّ هَاهُنَا عِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلْ أُصِيبُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا وَ يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ بِنِعَمِهِ عَلَى كِتَابِهِ أَوْ مُنْقَاداً لِلْحِكْمَةِ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِخْبَاتِهِ يَقْدَحُ الشَّكُّ لَهُ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ فَمَنْهُومٌ بِاللَّذَّاتِ سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ أَوْ مُغْرَمٌ بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِراً مَعْلُوماً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ وَ أَيْنَ أَوْلِيَاؤُكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ قَدْراً بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ تَعَالَى حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا قُلُوبَ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ فَاسْتَلَانُوا رُوحَ الْيَقِينِ فَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ هَاهْ هَاهْ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ وَ نَزَعَ يَدَهُ عَنْ يَدَيَّ وَ قَالَ لِي انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 1 — ص 228 · [كلامه عليه السلام في مدح العلماء و تصنيف الناس و فضل العلم و الحكمة]