(أقول): كلمة الشعائر استعملت في القرآن تارةً مطلقة، وتارةً مقيدة بالبُدن التي تنحر في الحج، وليس معنى ذكر كلمة واحدة مرات عديدة أنّ المراد بمطلقها هو نفس معنى المقيّد ـ كما يذكر ذلك المحققون في علم الأصول ـ. أضف إلى ذلك: إن مثل علي بن أبي طالب أعلم بمعاني القرآن من غيره، لنزول القرآن في بيته، (وأهل البيت أدرى بما فيه). (...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِين). المائدة/ 3. أخرج العلاّمة (الحنفي) موفّق بن أحمد الخوارزمي في (مقتله) بسنده المذكور عن أبي سعيد الخدري قال: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلّم) يوم دعا النّاس إلى علي في (غدير خم) أمر بما كانت تحت الشجرة من شوك فقمّ، وذلك يوم الخميس، ثم دعا النّاس إلى علي فأخذ بضبعه ثم رفعه حتى نظر النّاس إلى بياض إبطيهما، ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِين). فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): (الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذُل من خذله). ثم قال الفقيه الخوارزمي: وروى هذا الحديث من الصحابة: عمر، وعلي، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن عبيد الله، والحسين بن علي، وابن مسعود، وعمّار بن ياسر، وأبو ذر، وأبو أيوب، وابن عمر، وعمران بن حصين، وبريدة بن الحصيب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله، واسمه أسلم، وحبشي بن جنادة، وزيد بن شراحيل، وجرير بن عبد الله، وأنس، وحذيفة بن أسيّد الغفاري، وزيد بن أرقم، وعبد الرحمن بن يعمر الدؤلي، وعمرو بن الحمق، وعمر بن شرحبيل، وناجية بن عمر، وجابر بن سمرة، ومالك بن الحويرث، وأبو ذؤيب الشاعر، وعبد الله بن ربيعة.
علي عليه السلام في القرآن