فقال:
هو جدّهما وليس في هذه المدينة من يحبُّ علياً سواه، فلذلك قد سماهمّا حسناً وحسيناً، فملتُ بوجهي إلى الشيخ وقلت له: هل لك في حديث أُقرُّ به عينيك؟
فقال:
ما أحوجني إلى ذلك، فإنْ أقررت عيني أقررتُ عينك.
فقلتُ:
حدّثني جدي، عن أبيه، قال: كنّا ذات يوم عند رسول الله، إذ أقبلت فاطمة وهي تبكي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلّم): ما يبكيك يا قرة عيني؟
قال:
يا أبتاه الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا، وإنّ علياً يمسي على الدالية يسقي البستان منذ خمسة أيام.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم):
لا تبكي يا فاطمة فإن الذي خلقهما ألطف مني ومنك بهما، ورفع يده إلى السماء وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (اللّهم إنْ كانا أخذا براً وبحراً فاحفظهما وسلّمهما).
فهبط جبرائيل وقال: يا محمد لا تهتمْ ولا تحزنْ هما فاضلان في الدنيا والآخرة، وإنّهما في حديقة بني النّجار باتا، وقد وكّل الله بهما ملكاً يحفظهما.
فقام رسول الله، وجبرائيل عن يمينه، ومعه جماعة من أصحابه حتى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين والملك الموكل بهما إحدى جناحيه تحتهما والأخرى فوقهما، فانكبّ الرسول (صلى الله عليه وسلّم) عليهما يقبلهما، فانتبها من نومهما، فحمل النبي (صلى الله عليه وسلّم) الحسن، وحمل جبرائيل الحسين، حتى خرجا من الحديقة والنبي (صلى الله عليه وسلّم) يقول: لأشرفهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى.
فاستقبله أبو بكر وقال: يا رسول الله ناولني أحدهما لأحمله عنك.
علي عليه السلام في القرآن