فقلت:
من الكوفة.
قال:
عربي أو موالي؟
فقلت:
عربي.
قال:
وأنت تحدّث بمثل هذا الحديث وأنت على مثل هذه الحالة؟
ـ ورأى كسائي خلقاً ـ فخلع عليّ، وحملني على بغلته، وقال: قد أقررتَ عيني لأرشدنك إلى فتى تقرُّ به عينك.
ثم أرشدني إلى باب دار بقربه، فأتيتُ الدار التي وصفها لي، فإذا بشاب صبيح الوجه.
فلمّا نظر إليَّ قال: والله إنّي لأعرف الكسوة والبغلة، أما كساك أبو فلان خلعته، وحملك على بغلته إلاّ وأنت تحب الله ورسوله، فأنزلني وحدّثته في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقلت له: أخبرني والدي عن جدّي عن أبيه، قال: كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ذات يوم، إذ أقبلت فاطمة والحسن والحسين على كتفيها وهي تبكي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت:
يا رسول الله نساء قريش عيّرتني فقلن لي إنّ أباك زوّجك برجل معدم لا مال له ولا نعم، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): ما أنا بالذي زوّجتك، بل الله عزّ وجلّ زوجك من فوق سماواته، وأشهد جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فأوحى الله إليّ أنْ أزوجك في أرضه بعلي، وأنّ الله اطّلع على الأرض اطلاعة، فاختار فيها علياً بعلاً فزوّجك إياه، فعلي أشجع النّاس قلباً، وأعظم النّاس حلماً، وأعلم النّاس علماً، وأقدم النّاس إيماناً، وأمنح النّاس كفاً.
(يا فاطمة) إنّي لآخذ مفاتيح الجنّة بيدي ولواء الحمد أيضاً، فارفعهما إلى علي، فيكون آدم ومن ولده تحت لوائه (يا فاطمة) إنّي غداً أقيم على حوضي علياً يسقي من عرف من أمتي (يا فاطمة) يُكسى أبوك حليتين من حلل الجنّة، ويُكسى علي حليتين من حلل الجنّة، ولواء الحمد في يدي، وأمتي لمحت لوائي فأناوله لعلي إكراماً له من الله عزّ وجلّ، وينادي منادٍ: يا محمد نعم الجدّ جدّك إبراهيم، ونِعمَ الأخ أخوك علي، وإذا دعاني رب العالمين دعا علياً معي، وإذا جيء بي جيء به معي، وإذا شفعت شفع معي.
وإذا أجبت أجاب معي، وإنّه يوم القيامة عوني على مفاتيح الجنّة، قومي يا فاطمة فإنّ علياً وشيعته الفائزون غداً في الجنّة.
علي عليه السلام في القرآن