وروى العلاّمة النيسابوري (نظام الدين) أبو بكر محمد بن الحسن (الشافعي) في تفسيره قال: عن أبي سعيد الخدري: إنّ هذه الآية: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية نزلت في فضل علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) يوم (غدير خم) فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) بيده وقال: (من كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه) فلقيه عمر وقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
(أقول) الروايات في نزول هذه الآية في قصة (الغدير)، وفي قصة الغدير نفسها كثيرة جداً، زادت على أعالي مراتب التواتر ـ كما لا يخفى ذلك على المتتبع ـ وكتب التفسير، والحديث، والتاريخ، مشحونة ومليئة بذلك (ويكفيك) أنّ العلاّمة الأميني (قده) في كتابه (الغدير) ذكر رواة (الغدير) فكانوا من الصحابة فقط (مائة وعشرة) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونادراً ما يوجد أنْ يصلنا شيء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) برواية مائة وعشرة من أصحابه.
وأخرج الخوارزمي في (مقتل الحسين) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ حسان بن ثابت أنشد عند ذلك هذه الأبيات: (يناديهم يوم الغدير نبيهم***بخمٍّ وأسمع بالرسول مناديا) (يقول فمن مولاكم ونبيكم***فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا) (إلهك مولانا وأنــت ولينا***ولم تر منّا فـي الولاية عاصيا) (فقال له قم يا علي فإنني***رضيتك من بعدي إماماً وهادياً).
علي عليه السلام في القرآن