فليس التولّي بحبّ علي، والتبري ببغض علي، وكونهما علامتين للسعادة الحقيقية، وللشقاء الحقيقي، مختصاً بحياة علي، وإنّما هذا الحكم جارٍ ومستمر إلى يوم القيامة.
* * * * * وأخرج محمد بن علي شاذان في المناقب المائة، من طريق العامّة بحذف الإسناد قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنّ الله تعالى لمّا خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلنها ثم خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا) الحديث.
وأخرج العلاّمة المناوي (أيضاً) قال: وأخبرنا العلاّمة فخر خوارزم، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (بإسناده المذكور) عن أبي بكر قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) خيم خيمة ـ وهو متكئ على قوس عربية ـ وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): (يا معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة، وحرب لمن حاربهم، وولي لمن والاهم، وعدوٌّ لمن عاداهم..
لا يحبهم إلاّ سعيد الجد طيب المولد.
ولا يبغضهم إلاّ شقي الجد رديء الولادة).
(أقول) هذا الحديث الشريف يدلُّ على انحصار السعادة في حبِّ علي وأهله، وانحصار الشقاوة في بغض علي وأهله، فينطبق الحديث الشريف تماماً ـ وبلا زيادة أو نقصان ـ على الآية الشريفة (فمنهم شقي وسعيد).
(وأخرج) الفقير العيني في مناقبه، عن الإمام أحمد بن حنبل، بسنده عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) قال:
علي عليه السلام في القرآن