يحتمل عدة احتمالات: (الأول) أنْ يكون المقصود ملكهم الحقيقي الذي لهم عند الله، وهو قدرتهم التكوينية على أن يفعلوا كلّ شيء، فإنّ الأئمّة الطّاهرين عليهم السلام بدءاً من (علي) وختماً بـ (المهدي المنتظر) الكون كله تحت أمرهم ونهيهم بإرادة الله، ولكنّهم لم يكونوا يستعملون قدراتهم دائماً نظير المليونير الذي يملك أنْ يشتري أكبر شركة، وأكبر قصر، ولكنّه لا يفعل ذلك دائماً.
(الثاني) أنْ يكون المقصود ملكهم في الآخرة، وهو الملك الواسع الذي لا ملك فوقه في المحشر، ولا في الجنّة، وأيُّ ملك أعظم من أنْ يكون (علي) (عليه السلام) قسيم الجنّة والنّار، فيقف بين الجنّة والنّار ويقول للنار هذا عدوّي فخذيه، وهذا محبّي فذريه؟
(الثالث) ملكهم في آخر الزمان، الذي دلّت متواتر الروايات من الشيعة ومن العامّة على أنّ الله تعالى في الأرض، وقد أشارت آيات عديدة إلى ذلك، جمعنا قسماً منها في كتاب خاص في الآية النازلة بشأن المهدي الموعود المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه).
ويحتمل بعض احتمالات أُخر.
(فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ).
هود/ 116.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: (أخبرني) أبو القاسم، عبد الرحمن بن محمد الحسني (بإسناده المذكور) عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في قوله (تعالى):
علي عليه السلام في القرآن