أصل تفاضل الخلق الاحتجاج /ج ٢٢٣ ونهاهم عن معصيته واحتج عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إيّاه العقاب.
قال:
فالعمل الصّالح من العبد هو فعله، والعمل الشرّ من العبد هو فعله؟
قال:
العمل الصّالح من العبد بفعله والله به أمره، والعمل الشرّ من العبد بفعله واللّه عنه نهاه.
قال:
أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه؟
قال:
نعم.
ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر على الشرّ الذي نهاه عنه.
قال:
فإلى العبد من الأمر شيء؟
قال:
ما نهاه اللّٰه عن شيء إِلَّا وقد علم أنّه يطيق تركه، ولا أمره بشيء إلَّا وقد علم أنّه يستطيع فعله، لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون.
قال:
فمن خلقه اللّٰه كافراً أيستطيع الإيمان وله عليه بتركه الإيمان حجّة؟
قال عليه السلام:
إنَّ اللّه خلق خلقه جميعاً مسلمين، أمرهم ونهاهم، والكفر اسم يلحق الفاعل حين يفعله العبد، ولم يخلق اللّٰه العبد حين خلقه في (أ) و(ط) وبحار الأنوار: يلحق الفعل...
٢٢٤ أصل تفاضل الخلق _الاحتجاج / ج ٢ كافراً، إِنّه إِنّما كفر من بعد أن بلغ وقتاً لزمته الحّجة من الله، فعرض عليه الحقّ فجحده فبإِنكاره الحقّ صار كافراً.
قال:
أفيجوز أن يقدر على العبد الشرّ، ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله، ويعذّبه عليه؟
قال:
إِنّه لا يليق بعدل اللّٰه ورأفته أن يقدر على العبد الشرّ ويريده منه، ثم يأمره بما يعلم أنّه لا يستطيع أخذه، والانزاع عمّا لا يقدر على تركه، ثمّ يعذبه على تركه أمره الذي علم أنّه لا يستطيع أخذه.
الأحتجاج