فبم عرفتم أنّه هو؟
فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) نظرنا إلى القوم فلم نبخس، ولمّا رأيناه وجفّت قلوبنا، ثم أطمأنّت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا، وتبلجت صدورنا، حتى كأنّه لنا أب، ونحن عنده بنون.
(أقول): قوله (صلى الله عليه وسلّم): (يعني إليه وإلى ذريته) أي: إلى إبراهيم وإلى ذريته، وإلى إسماعيل وإلى ذريته، وعلي بن أبي طالب من تلك الذرية.
والرسول (صلى الله عليه وسلّم) بعلمه بتأويل القرآن وبطون القرآن: يعلم أنَّ علياً مشمول لهذه الآية الكريمة.
قول جابر (فأخذوا بيد الأصلع البطين) هذان وصفان لعلي بن أبي طالب عرف بهما، فقد وردت في عديد الروايات التعبير عن علي (بالأصلع) و (البطين) كما في رواية الأعرابي الذي سأل عمر بن الخطاب عن مسألة فوجهه عمر إلى أمير المؤمنين وقال له: (عليك بالأصلع فاسأله)، وكما في قول أهل الكوفة بعضهم لبعض، حينما برز إليهم الإمام السبط الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ: (هذا ابن الأنزع البطين) وغير ذلك.
و (البطين) ـ كما فسره بعض العلماء ـ هو عريض البطن الذين لبطنه امتداد من تحت الثدي إلى أسفل من السرة، وهذا النوع من البطن علاّمة الشجاعة والبطولة ـ كما قيل ـ وليس معناه الكبير البطن البارز البطن لأنّه مضافاً إلى مناقضته للشجاعة والعمل الكثير، ليس مدحاً.:: سورة الحجر (وفيها سبع آيات) (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) / 2.
علي عليه السلام في القرآن