لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِير). قال سلمان: فاشتّد بكائي وشوقي ثم قلت: يا رسول الله بعهد منك؟ فقال (صلى الله عليه وسلّم): أي والله الذي أرسل محمداً بالحق، مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة وكل من هو منا ومعنا وفينا، أي الله (يا سلمان) وليحضرن إبليس وجنوده، وكل من محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً، حتى يؤخذ بالقصاص والأوتار والأثوار، ولا يظلم ربك أحداً، وتحقق تأويل هذه الآية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ). (القصص/ ). قال سلمان: فقمت بين يدي رسول الله، وما يبالي سلمان لقي الموت أو الموت لقيه. (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ). الإسراء/ 13. أخرج الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) بسنده المذكور، عن أبي عبد الله، جعفر الصادق ـ في حديث ـ قال: قال الله عزّ وجلّ: (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ). يعني: ولاية الإمام. (أقول) هذا تأويل (الطائر) لأنّ ولاية الإمام هي أظهر مصاديق الطائر، إذ كل الأعمال تنبثق عن ولاية الإمام، فمن يتولّى الإمام الصادق ـ مثلاً ـ تختلف أعماله عن أعمال من يتولّى غيره، وهكذا وحيث إنّ لكل زمان إماماً، كان إطلاق الحديث شاملاً لجميع الأئمة الاثني عشر، بدءاً من أمير المؤمنين، وختاماً بالمهدي المنتظر (عليهم السلام).
علي عليه السلام في القرآن