قال (عكرمة):
هم النبي، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين.
(أقول) يعني: الوسيلة إلى الله هم الخمسة أصحاب الكساء، وهكذا ذريتهم الأئمّة الطاهرون، الذين ثبت بأدلة أخرى، كونهم امتداد لأصحاب الكساء، وأما غير هؤلاء، فليسوا وسيلة إلى الله، إلا بالتقرب إلى الله بهؤلاء، فالكفار يدعون من دون الله أناساً كموسى، وعيسى، وغيرهما، وهؤلاء الذين يدعونهم هم بأنفسهم، لا يملكون النجاة لأنفسهم، إلاّ بالتوسل إلى الله تعالى، بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ذرية الحسين.
(وعكرمة) هذا الذي نروي عنه في هذا الكتاب كثيراً، هو مولى لابن عباس، وكان من الخوارج الذين يبغضون علياً، وشهروا سيوفهم في وجه علي،فيظهر من الأحاديث الشريفة أنّه من أهل النّار، فقد روى العلاّمة المجلسي (قدّس سرّه) في (بحار الأنوار) عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام)، أنّه قيل له: إنّ عكرمة مولى ابن عباس قد حضرته الوفاء، فقال (عليه السلام): (إنْ أدركته علّمته كلاماً لم تطعمه النّار).
فهذا الكلام من الإمام يدل على أنّ عكرمة مات على النصب والعداء لعلي بن أبي طالب، وإنّه من أهل النّار.
ونقلنا للأحاديث عن مثل عكرمة في فضيلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفي نزول آيات القرآن في فضله وشأنه أقوى دلالة، وأسد للحُجّة (فالفضل ما شهدت به الأعداء).
* * * * * (وقد) تتابعت الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الوسيلة، وأنَّها درجة رفيعة في الجنّة، فقد أخرج علاّمة الشوافع ابن المغازلي الحافظ، عن أبي نصر أحمد بن موسى الطحان (بإسناده المذكور) عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ـ كرّم الله وجهه ـ قال: قال رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ:
علي عليه السلام في القرآن