(ولا بأس) بهذه المناسبة من ذكر قصة (أبي دلف) مع ابنه ـ كما ذكره المسعودي في مروج الذهب ـ قال: (ذكر علي بن أبي دلف أنَّ أخاه (دلف) ـ وبه كان يكنى أبوه أبا دلف ـ كان ينتقص علي بن أبي طالب، ويضع منه ومن شيعته، وينسبهم إلى الجهل، وأنَّه قال يوماً ـ وهو في مجلس أبيه ولم يكن أبوه حاضراً ـ: إنّهم يزعمون أنْ لا ينتقص علياً أحد إلاّ كان لغير رشده، وأنتم تعلمون غيرة الأمير ـ يعني أباه ـ وأنّه لا يتهيأ للطعن على أحد من حرمه، وأنا أبغض علياً.
قال (يعني:
عيسى بن أبي دلف): فما كان بأوشك من أنْ خرج أبو دلف، فلمّا رأيناه قمنا له فقال: قد سمعت ما قاله دلف، والحديث لا يكذب، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف.
هو والله لزنية وحيضة، وذلك أنّي كنت عليلاً، فبعثت إليّ أختي جارية لها كنت بها معجباً، فلم أتمالك أنْ وقعت عليها، وكانت حائضاً فعلقت به، فلمّا ظهر حملها وهبتها لي.
(أقول أيض) (أبو دلف) هذا كان من الأمراء في الدولة العباسية، وكان شاعراً مجيداً، وكريماً، ورئيس قومه، وسيّد عشيرته، وشجاعاً بطلاً، تنقل عنه قصص وقضايا غريبة في شجاعته وكرمه، وكان هو شيعياً إلاّ أنّ ابنه (دلف) كان يبغض علياً، وله مسجد ومنارة ملوية في أطراف مدينة (سامراء) على بعد ثلاثة فراسخ تنسب إليه يقال لها (ملوية أبي دلف) لكن المسجد متهدم، والمنارة الملوية موجودة، وعمر الملوية الآن حوالي ألف ومائتي عام.
لأنّ أبا دلف مات عام مائتين وعشرين للهجرة، والآن عام ألف وثلاثمائة وستة وتسعين للهجرة.
علي عليه السلام في القرآن