* * * * * وروى هو أيضاً عن صاحب كتاب (الصراط المستقيم) ـ عن طريق العامة قال: حدث الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمد على أبيه وهو يتلّوى: فقال: ما حالك؟
قال:
مظلمة (علي) بن أبي طالب فلو استحللته؟
فقال:
لعلي في ذلك.
فقال:
قل له: ايت المنبر وأخبر الناس بظلامتي.
فبلغه فقال: فما أراد أنْ يصلي على أبيك اثنان.
فقال محمد:
كنتُ عند أبي أنا و (......) فدعا بالويل ثلاثاً وقال: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يبشرني بالنار، ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.
فخرجوا دوني وقالوا: يهجر.
فقلت (لأبي):
تهذي؟
قال:
لا والله، لعن الله ابن صهاك، فهو الذي أضلني عن الذكر بعد إذا جاءني).
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته.
(أقول): (الذكر) قوله (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) يحتمل معنيين.
(أحدهما): علي بن أبي طالب ـ بحذف المضاف ـ أي: أضلني عن أهل الذكر، لما سبق من أنّ علياً هو المقصود بقوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل/ 43) وبغيرها أيضاً.
(ثانيهما): القرآن، لإطلاق الذكر عليه في قوله تعالى: (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ) (الأنبياء/ 50) وفي غيره أيضاً، ويكون المقصود (القرآن) الذي نزل بحق علي بن أبي طالب، ووجوب موالاته واتباعه.
(وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُور) الفرقان/ 50 أخرجه الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: قرأت في التفسير العتيق بالسند المذكور عن أبي جعفر (الباقر) في قوله تعالى:
علي عليه السلام في القرآن